الشيخ محمد علي الأنصاري
145
الموسوعة الفقهية الميسرة
أنّ التقيّة تنقسم بحسب الحكم التكليفي إلى الأقسام الخمسة . ولكن هناك بعض الفوارق فيما ذكراه من الأمثلة للأقسام ، ونحن نذكر القدر المتيقّن لكلِّ قسم ، وما هو محلّ البحث منه . القسم الأوّل - التقيّة الواجبة : كلّ مورد استلزم من ترك التقيّة فيه ضررٌ معتدٌّ به على نفس الإنسان أو ما دون نفسه أو عرضه أو ماله ، أو نفس غيره من المؤمنين أو ما دونه أو عرضه ، أو ماله ، فالتقيّة تكون حينئذٍ واجبة ، كما إذا دُعي الشيعي الإمامي من قبل النواصب إلى سبّ الإمام علي عليه السلام ، فإن لم يفعل فيقتل « 1 » . أو كان في موضع يتحرّج من إقامة الصلاة وفقاً لمذهبه ؛ لأنّه قد يهان أو يتّهم أو يضرب إذا فعل ذلك . أو اضطرّ إلى الإفطار في يوم أعلنه السلطان عيداً ، ولم يكن كذلك ، فإنّه لو لم يفطر لوصل إليه الأذى . وأمثال هذه الموارد كثيرة ربّما نتعرّض لجملة منها في تطبيقات القاعدة . القسم الثاني - التقيّة المحرّمة : تحرم التقيّة في الموارد التالية : 1 - الدّم ( القتل ) : القدر المسلّم ممّا تحرم فيه التقيّة هو القتل ، بمعنى أن يقتل شخصٌ شخصاً تقيّة ، كما إذا أُكره على قتله ، بحيث لو لم يقتله لقُتل هو . فالمعروف بين الفقهاء هو عدم جواز مثل هذه التقيّة ، وقد دلّ عليه النصّ أيضاً . قال الشيخ الطوسي : « . . . فأمّا إن أكرهه على قتله ، فقال : إن قتلته وإلّا قتلتك ، لم يحلّ له قتله وإن كان خائفاً على نفسه ؛ لأنّ قتل المؤمن لا يستباح بالإكراه على قتله . . . » « 2 » . وقال الشيخ الأنصاري : « لا يباح بالإكراه قتل المؤمن ولو توعّد على تركه بالقتل إجماعاً ، على الظاهر المصرّح به في بعض الكتب ، وإن كان مقتضى عموم نفي الإكراه والحرج الجواز ، إلّاأ نّه قد صحّ عن الصادقين عليهما السلام أنّه : " إنّما شُرِّعت التقيّة ليحقن بها الدّم ، فإذا بلغت الدّم ، فلا تقيّة " » « 3 » . ثمّ قال : « ومقتضى العموم : أنّه لافرق بين أفراد المؤمنين من حيث الصِّغر والكِبر ، والذكورة والأُنوثة ، والعلم والجهل ، والحرّ والعبد ، وغير ذلك » « 4 » . وصرّح صاحب الجواهر : بأ نّه لافرق بين
--> ( 1 ) هذا ما سنّه معاوية بن أبي سفيان ونفّذه هو وعمّالهخاصّة زياد بن أبيه ، وتبعه الخلفاء وعمّالهم من بعدهخاصّة ابنه يزيد وعامله عبيداللَّه بن زياد . ( 2 ) المبسوط 7 : 41 . ( 3 ) الوسائل 16 : 234 - 235 ، الباب 31 من أبواب الأمر والنهي ، الحديثان 1 و 2 ، وفيهما : « إنّما جُعلت التقيّة . . . » . ( 4 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 98 .